Taqī al-Dīn ibn Taymiyyah, Majmūʿ al-fatāwā, ed. ʿĀmer al-Jazzār and Anwar al-Bāz (Mansoura: Dār al-Wafāʾ, 2005), 29:68.
ولا ولع ما ولع من أن قدر من الفهاء، اعتقدوا أن المحبّة والموى في الزنج والشحم هو الأصل، والباقي تبع، حتى قصدوا في موضع بأن يكون الزنج والشحم لرب الموى ٢٩ / ٢٩٤ والحب مع فئة فيته، وذلك / الأرض أجرة لرضه، والنبي ﷺ إنّما قضى بقصد هذا، حيث قال: «فمن زرع في أرض قوم بغير إذنهم فليس له من الزرع شيء، وله نفقته»(١٠)، وأخذ أحمد وغيره من الفقهاء الحديث بهذا الحديث. وبعض من أخذ به يرى أن خلاف الفقياس، وأنه من صور الاستحسان، وهذا لنا العقد في قسمة من الفقياس المنظوم، وهو أن الزرع تبع للبذار، والشحم تبع للنواة، وما جاءت به السنة هو الفقياس الصحيح الذي تدل عليه النقوذ؛ فإن النفاء المحب في الأرض مثرة إنفاء، الذي في الرحم سواء؛ وإنهما سمى الله السناء حرثاً في قوله تعالى: ﴿نِسَاؤُكُمْ حَرْثٌ لَكُمْ﴾ (البقرة: ٢٢٣)، كما سمى الأرض المزروعة حرثاً، والمحلب في ملك الحرثان إنّما هو جانب الأم. وإنهما تبع الولد الآدمي أمه في الحرية والرق دون أبيه، ويكون جنين البهيمة لمالك الأم، دون مالك الفحل الذي نفى عن شيء(١٢)، وذلك لأن الأجزاء التي استمدها من الأم أضعاف الأجزاء التي استمدها من الأب. وإنّما للأب حق الابتداء فقط، ولا ريب أنه مخلوق منهما جميعاً. وكذلك المحب والموى؛ فإن الأجزاء التي خلق منها الشحم والزرع أكثرها من التراب والماء والهواء، وقد يؤثر ذلك في الأرض فتضعف بالزرع فيها. لكن إذا كانت هذه الأجزاء مستحلبة والحب، فإن ذلك - سبحانه - لا مزال يخلق الأرض بالماء والهواء والتراب؛ أما مستحلبة من غيره، وإما ذلك - سبحانه، ولا يزال في الأرض نفس الأجزاء الترابية شيئاً، إما بالتخلف بالاستحالة، وإما بالوجود، ولا يزال في الأرض في معنى المحلب، بخلاف المحب والموى الذلفى ٢٩ / ٢٩٥ الذكرة ٢ / ٠؛ وإنهما صار يظهر أن
أجزاء الأرض في معنى المحلب، بخلاف المحب والموى الذلفى نسباً؛ فإنه عين ذاتية غير مستخلفة ولا يعوض عنها. لكن هذا القدر لا يوجب أن يكون تمير هو الأصل فقط؛ فإن العامل هو ويقره. لأنه له مدة العمل من قوت وعلف يذهب أيضاً، ورب الأرض لا يحتاج إلى مثل ذلك، ولذلك اتفقوا على أن البذر لا مرجع إلى ربه كب مرجع في الفراش، ولو جرى عندهم مجرى الأصول لرجع فقد تبين أن هذه المقادمة انتشفت على ثلاثة أشياء: أصول بافعة، وهي الأرض ومنفت العادل والفير والحديد. ومنافع فانية، وأجزاء فانية أيضاً، وهي البذر وبعض أجزاء الأرض وبعض أجزاء العامل ويقره. فهذه الأجزاء الفانية كالبذار الفانية سواء، فتكون الحيرة إليهما
(١٠) وأخذ (١٢) وذلك